فخر الدين الرازي
35
لباب الاشارات والتنبيهات
مقدمها عن تاليها إلا بالوضع . ثم نقول : المتصلة إما أن تكون مركبة من حمليتين ، أو متصلتين ، أو منفصلتين ، أو حملية ومتصلة ، أو حملية ومنفصلة ، أو متصلة ومنفصلة . والثلاثة الأخيرة كل واحد منها على قسمين ، لأنها إذا كانت مركبة من حملية ومتصلة ، فإما أن تكون الحملية مقدما والمتصلة تاليا ، أو بالعكس . فالمتصلات تسع . وأما المنفصلات فلما لم يتميز مقدمها عن تاليها ، إلا بالوضع . لا جرم كانت المنفصلات ست . أما المنفصلة إما أن تكون مركبة من القضية ونقيضها أو اللازم المساوى لنقيضها - ومثل هذه المنفصلة تكون مانعة من الجمع والخلو - وإما أن تكون مركبة من القضية ، ومما هو أخص من نقيضها ، كقولك : هذا إما أن يكون حجرا أو شجرا - وهذه المنفصلة تكون مانعة من الجمع دون الخلو - وإما أن تكون مركبة من القضية ، ومما هو أعم من نقيضها ، كقولك : زيد إما أن يكون في البحر ، وإما أن لا يغرق - وهذه المنفصلة تكون مانعة من الخلو دون الجمع - إشارة : يجب أن يجرى أمر المتصلة في الحصر والإهمال والتناقض والعكس : مجرى الحمليات . على أن يكون المقدم كالموضوع ، والتالي كالمحمول . إشارة : ههنا أبحاث عن القضايا متعلقة بلغة العرب خاصة . فإنه قد يورد في الحمليات لفظة « إنما » فيقال : إنما يكون الانسان كاتبا . فهذا يفيد حصر المحمول في ذلك الموضوع . ولولا هذه اللفظة لما حكمنا بهذا الحصر ويقال : الانسان هو الضحاك - ويفيد الحصر أيضا - ثم إذا قلت : ليس إنما يكون الانسان كاتبا ، وليس الانسان هو الضحاك . فهذا السلب يفيد نفى الحصر لا نفى الحكم . وبالجملة : فهو يفيد سلب الدلالة الأولة في الايجابين . وتقول : ليس الانسان إلا الناطق . ويفهم منه : تارة الاتحاد في المفهوم ،